صديقي

1461221_703500409701072_956407791_n


استرجع كلمات قصيدتنا المفضلة..يملأ الحجرة صوتي

لكن لا أثر لصوتك

ولا حتى ابتسامة منك تحيطني بها

كما كنت تفعل في الماضي

تفتقد اللحظة شيئا من بريقها الذي اعتدته

شيئا كنت أشعر معه بحقيقة وجودي في هذا العالم؛

العالم الذي يبدو أنه قد توقف عن مراسلتي

عبثاً أحيد بخطواتي عن الدرب

لأن صوتاً داخلي يخبرني أنك لن تحتمل رؤيتي أضيع

……

صديقي ..قد يجد ماركو أُمـه

قبل أن تجد رسالتي هذه طريقها إليك

وقد يمر وقت طويل على آخر محطة استوعبت جنوننا

قبل أن تدرك أني اعنيك وحدك بقولي :صديقي

لم تعد تمطر أبداً

 

 

Image

 

ثمة حمامة اختارت نافذة حجرتي مسكنا لها ولصغارها ؛
بدايةً تجاهلت إزعاجها الشديد ، بالفعل حاولت،
ثم رحبت بها وكان الأمر كما لو أني وجدت أخيرا معنىً لحياتي،
بمنحي لها ولعائلتها الصغيرة بيتا يأوون إليه،
كنت سعيدةً لأجلها لكن سعادتي لم تدُم طويلا ،
ففي أحد الأيام الممطرة أشفقت على طفليها
فقمت بوضع بقايا أزهارٍ ذاوية حولهم،
ورحت أحركهم يمينا وشمالا حتى يتسنى لي أن أصنع عشًا,
انتهيت.. أغلقتُ النافذة آملةً أن يعجب الحمامة الأم مافعلته،
لكنها لم تعد!
ممم هي عادت لكنها لم تلمس صغارها مذ ذلك الحين
وحتى اليوم لسببٍ كنت أجهله قبل الآن
وهو أن الحمامة تتخلى عن صغارها متى ما شعرت
أنّ يداً بشرية قد لمستهم…
..

هل أبدو تعيسة بنظركم؟ لا يهم
مادمت أظن أنني قد أغلقت عيني الصغيرين عن أذى الدنيا للأبد

 

صديقي البدين ..كيث

كان كئيبا كأول مرة وجدته فيها،أذكر أني ضحكت حينها وأخبرت نونو أن شخصية
الولد البدين,المنبوذ في الأفلام هي شخصية أحد أصدقائي في فيسبوك، الولد الّذي طالما
اختار المقعد الخلفيّ عند ركوبه الحافلة،
الوحيد.. اليائس الّذي يدرك منذ الطفولة كم هو أحمق…إنه كيث البدين

-يعود دائما ليشرح ما يعانيه من مشاكل مالية صعبة، يشكو شحّ الأصدقاء،
وانه لم يسبق له أن حظي بحبيبة،
ولا حتى بيت خاص يقضي فيه ماتبقى من أيامه، يتألم لكلِّ هذا.. ثمّ يمضي ليأكل شيئا.

-موجوعٌ موجِع القلب كلما أشار لحجم الوحدة في حياته،
أكثر من ذلك…يجهل كيف يمكنه التوقف عن تذكر أيام الدراسة،
الأيام الوحيدة الّتي شارك فيها الآخرين غرفةً واحدة؛ يسجِّل يومياته الّتي لا تكاد تخلو
من الوجبات السريعة،والمرور بالكنيسة الّتي لم يسبق له أن ارتادها…وفي نهاية يومه
يستنجد راجيا أن يخرجه أحدهم من وحدته،ثم مايلبث ان يعود ليأكل شيئا،
مخططا إنهاء كل هذا..بالانقضاض على الأكل، هكذا يتجاوز أفكاره الحمقاء اللتي حاول
معها.. أن يصبح شخص مرغوب به الى آخر غير راغب بأي شيء،
وانتهى بفكرة تهدئ من روعه كلما تذكر أنه سيموت وحيدا،
فكرةٌ بائسة، تدعوه للتمسك بسمنته.. حتى إذا مات تملأ عليه قبره.

-لو كان بمقدوري أن أسلب جوش وسامته,
لأمنحها كيث، لو كان بمقدوري فقط،
لما شغلت وقتي به، ولكنت انهيت شيئا مما ينتظرني في المطبخ.


لما نسيت تحريك النشا تكلكع


لا أعرف كيف قدّر لي البقاء هكذا

وحيدةٌ أفكر

لو أننا نخرج

ظفيرتي الحزينة, وأنا

للقاء كلّ الّذين خرجوا

هذا المساء..آملين لقاءنا.

كيف أنهم خرجوا

منتظرين خروج

أحدهم … هذا الّذي

فكّر لو يخرج

ليلتقيهم..هذا المساء

لكن ماذا لو لم يخرج

لو نسي أو مات

هل كانوا سينتظرون أن يخرج

وقد علم بأمر خروجهم

هل يخرج؟

هل أخرج؟

فألتقيهم دون أن يعرف أحدنا الآخر.

 

من مذكرات آنسة حازوقة


كان درس الرسم هو المفضل لدي في سنواتي الدراسية الأولى..و قد كنت بارعة في

الرسم حينذاك. هذا ماكانت تقوله معلمتي رغم أني

كنت أرسم دوائر متقاربة طيلة العام زاعمةً أنها عنب..نعم. كنت بارعة كيف لا

ومعلمتي صديقة أمي.


-عندما كنت بعمر يارا كانت لدينا لوحة كبيرة تقارب بحجمها سرير جدتي..وأذكر

أني كثيرا ماكنت أقضي النهار في تأملها.. ولكم تمنيت لو كنت ضمن ما جاء فيها.

أشعر أنه كان لتلك اللوحة يدٌّ في القضاء على طفولتي.. إذ أن وجود أطفال يمرحون

في قريةٍ سعيييدة، بعيدة, خارج كلّ مكان.. أفقدني متعة اللعب مع أبناء الجيران.

حتى أني فكّرت مرة..فيما لو خُلعت ورميت بعيدا.. اللوحة أعني.. هل سيتوقف

اولئك الأطفال عن اللعب؟! من يدري.

من هنا مضيت بنظراتي نحو عديدٍ من اللوحات الفنيَّة, التي التقيت من خلالها بالكثير

من الأشخاص الذين لا أعرف كيف لا يتوقفون عن النظر نحوي, ولو للحظة, لقد

كانوا دائما هناك بإنتظاري .. وبرفقتهم العديد من الوجوه البائسة المماثلة في بؤسها

للحظات الغروب. رأيت أيضا أشخاص نائمون طوال الوقت, وقد انتظرت أن

يستيقظوا..رغبةً في لقائهم, لكنهم لا يستيقظون أبدًا. أكثر من ذلك هم لا يجدون

طريقةً لفعل ذلك. وقد أوجدوا هكذا.


-حسنًا..لم أرغب يومًا في أن أصبح رسّامة.. ليس بقدر مايفعل باولو بريشته. ولكن

رغبت حقًا في رسم الطريقة الّتي أريد أن تنتهي بها الأمور… أردت ذلك حقًا.

ولكنني كبرت الآن ولم يتحقق لي مما تمنّيت شيئا. عدا اللوحة الّتي خُلعت بالفعل

ورميت من منذ وقتٍ بعيد. أشعر بالسعادة وقد تأكد لي أنها تمزقت.

مرحى لقد فقدوا أرجلهم أو أيا ممن كانوا برفقتهم.. لن يكن بوسعهم اللعب بعد

الآن.

لأ. ليس من دوني.