من مذكرات آنسة حازوقة


كان درس الرسم هو المفضل لدي في سنواتي الدراسية الأولى..و قد كنت بارعة في

الرسم حينذاك. هذا ماكانت تقوله معلمتي رغم أني

كنت أرسم دوائر متقاربة طيلة العام زاعمةً أنها عنب..نعم. كنت بارعة كيف لا

ومعلمتي صديقة أمي.


-عندما كنت بعمر يارا كانت لدينا لوحة كبيرة تقارب بحجمها سرير جدتي..وأذكر

أني كثيرا ماكنت أقضي النهار في تأملها.. ولكم تمنيت لو كنت ضمن ما جاء فيها.

أشعر أنه كان لتلك اللوحة يدٌّ في القضاء على طفولتي.. إذ أن وجود أطفال يمرحون

في قريةٍ سعيييدة، بعيدة, خارج كلّ مكان.. أفقدني متعة اللعب مع أبناء الجيران.

حتى أني فكّرت مرة..فيما لو خُلعت ورميت بعيدا.. اللوحة أعني.. هل سيتوقف

اولئك الأطفال عن اللعب؟! من يدري.

من هنا مضيت بنظراتي نحو عديدٍ من اللوحات الفنيَّة, التي التقيت من خلالها بالكثير

من الأشخاص الذين لا أعرف كيف لا يتوقفون عن النظر نحوي, ولو للحظة, لقد

كانوا دائما هناك بإنتظاري .. وبرفقتهم العديد من الوجوه البائسة المماثلة في بؤسها

للحظات الغروب. رأيت أيضا أشخاص نائمون طوال الوقت, وقد انتظرت أن

يستيقظوا..رغبةً في لقائهم, لكنهم لا يستيقظون أبدًا. أكثر من ذلك هم لا يجدون

طريقةً لفعل ذلك. وقد أوجدوا هكذا.


-حسنًا..لم أرغب يومًا في أن أصبح رسّامة.. ليس بقدر مايفعل باولو بريشته. ولكن

رغبت حقًا في رسم الطريقة الّتي أريد أن تنتهي بها الأمور… أردت ذلك حقًا.

ولكنني كبرت الآن ولم يتحقق لي مما تمنّيت شيئا. عدا اللوحة الّتي خُلعت بالفعل

ورميت من منذ وقتٍ بعيد. أشعر بالسعادة وقد تأكد لي أنها تمزقت.

مرحى لقد فقدوا أرجلهم أو أيا ممن كانوا برفقتهم.. لن يكن بوسعهم اللعب بعد

الآن.

لأ. ليس من دوني.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s